سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

201

الإكسير في علم التفسير

السابع : تقديم ما له صدر الكلام ، كأدوات الاستفهام والنفي والنهي ، والحروف والأفعال الدالة على أحوال النسبة بين أجزاء الكلام ، كإنّ ، وكأنّ وأخواتهما ، وعسى ونعم وبابها ؛ لأن معانيها هي المقصود المهم من جملها التي دخلت عليها . الثامن : تقديم الأعرف ، كالمبتدإ أو الموصوف ، على الخبر والصفة ، لتعجيل الفائدة . التاسع : تقديم ما تقديمه أليق بسياق الكلام وانتظام مباديه وفواصله ، كتقديم المفعول في نحو : وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ « 1 » لأجل الفاصلة ، وفي نحو : تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ « 2 » للاختصاص مبالغة في الوعيد ، ونحو : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى « 4 » . العاشر : تقديم ما الحاجة إلى ذكره أتم ، والعلم به أهم ، نحو : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ « 5 » إذ مقصوده التوبيخ ، وتقديم الشركاء أبلغ في حصوله ، واللّه أعلم . البحث الثالث : التقديم والتأخير ، إما لفائدة معتبرة من الفوائد المتقدمة ، أو لا . فإن كان لتلك الفائدة ، فإما أن تبقى معه طلاوة الكلام وبلاغته ، أو لا . فإن بقيت ، فهو الجيد ، وإن لم تبق ، فهو المتوسط . وإن كان لا للفائدة المذكورة ، فإن كان لضرورة نظم ونحوه ، فهو رديء ، وإلا ، فهو عيب لاغ . فمن الرديء قول الفرزدق « 6 » :

--> ( 1 ) سورة إبراهيم آية 50 . ( 2 ) سورة المؤمنون آية 104 . ( 3 ) سورة الروم آية 47 . ( 4 ) سورة طه آية 67 . ( 5 ) سورة الأنعام آية 100 . ( 6 ) هذا البيت ينسب إلى الفرزدق الأغاني 19 / 15 ، من قصيدة في مدح إبراهيم بن هشام خال هشام بن عبد الملك بن مروان ، وهو من شواهد البلاغة على التعقيد اللفظي ، ديوانه 1 / 108 .